ضَجَّ العَالَمُ وأَهْلُهُ فِي صَدْمَةٍ
والسَّيفُ أَصْبَحَ حُجَّةَ المُتَحَكِّمِ
تَجْرِي المَصَالحُ لا تَكثرتُ لِقِيمَةٍ
وَالعَدلُ يَهْوِي في يَدِ المُتَجبِّرِ
مُلِئَتْ بِحارُ الأَرضِ نارًا كُلَّما
قَالُوا سَلاماً زادَ وَقْعُ المِعْوَلِ
وَتَرَى القِوى تَقْتاتُ مِمَن ضَعَفُوا
كَأَنَّ المَوتَ صارَ سِلعَة المَوسِمِ
أَمَّا فِلَسطينُ الَّتي في جُرحِها
تاريخُ صبرٍ يُلهِمُ كُلَّ مُسلِمٍ
القُدسُ تُقاومُ وَالرُّكامُ يُجِيبُها
إنَّ الثَّباتَ عَقيدَةُ المُستَعصِمِ
وَبِأُفْقِ مَغْرِبِنا يَسيرُ تَقَدُّماً
هادٍ كَسِرِّ النُّورِ فِي المُتَكَتِّمِ
يَبني وَلا يَهوى الصَّخِيبَ كَأَنَّهُ
يَوثقُ وَلاَ يَخافُ مِن مُتَحَكّمِ
فَإِذا تَهاوَت حَولَهُ أَكَاذِيبُهمْ
بَقِيَ الثَّبَاتُ شِعارَ كُلِّ أطْلسِي
وَالعِلمُ أَضْحَى في يَدَيهِم وسيلةً
لِلسَّيطَرة لا لِرَفعِ الخَرَابِ المُعظّمِ
وَتَزاحَمَت صُوَرُ الخَلاصِ وَخَلفَها
سُوقُ الدِّماءِ وَضَجَّةُ المُستَغلِمِ
مَا بَينَ جُوعِ الأَرضِ وَالتَّرْفِ الَّذي
يَغتَالُ روحَ العَدلِ دونَ تَنَدُّمِ
يَبقَى الإِنْسَانُ السَّؤالَ مُعَلَّقًا
بَينَ الحُدودِ وَبَينَ صَوتِ التَّرَحُّمِ
وَالرِّباطُ المَمدودُ بَينَ رَقْرَاقهِ
يَنسُجُ الغَدَ المَأمُولَ نَسجَ مُعَلِّمِ
يَمضِي وَفي خُطُواتِهِ أَثَرُ العُلى
بَنَى بِصَبرٍ لاَ بِِطنِينِ المُتكبّرِ
لَم يَنجَرِفْ لِضَوضَاءِ قَرْنٍ مُرتَبِكٍ
بَل صانَ وَجهَ الحُلمِ مِن تَهَدُّمِ
وَسَيُزهِرُ التَّاريخُ مَهما أَظلَمَتْ
لَياليهِ في كَفِّ الصَّبورِ الأَكرَمِ
فَالحقُّ يَعلُو رغمَ قِسْوَةِ الدُّنا
يَنسِجُ الغَدَ مِن شُعَاعِ الحِكَمِ
وَمَا تَحطَّمَت قِيَمُ البَشَرِ رُكاماً
إِلا لِيُشرقَ الصّبحُ مِن الحُزنِ
شاعر الصلام ياسين جناني/المغرب